محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
106
الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )
وأما تركه - صلى الله عليه وسلم - الوصية بتعيين الخليفة من بعده ، فقد سبق أنه - صلى الله عليه وسلم - أشفق على أمته من أن يحصل منهم عصيان لخليفته أو خليفة خليفته وهلم جرا فيحل بهم العذاب ، فوكل ذلك إليهم ليجمع لهم بين فضيلة الاجتهاد وبين السلامة من الوقوع في المحذور ولو بعد حين ، ودعوى الخصم الوصية لعلي خلاف الإجماع إن أراد بذلك الخلافة الكبرى ، وأما في أمور جزئية فمسلم . وكون علي رضي الله عنه يسمى وصيا فقد سئل عنه علي فقال : لا ، وقد سبق قوله : لم يعهد إلينا في ذلك شيئا ، وإنما هو شيء رأيناه من أنفسنا . فهو تكذيب لعلي نفسه ، هذا مع إجماع المسلمين على تسمية الصديق خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإجماعهم على أنه لم يستخلفه ، فإن صح تسمية علي بالوصي فكذلك . ونزول أبي بكر وعمر عن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنبر أدب ليس بواجب ، وعود عثمان إلى مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - اتباع لسنة النبي وعمل بما عمل ، وهو أفضل يومئذ لما فيه من المصلحة ، لأنه يترتب على ذلك لو بقي كل خليفة ينزل درجة تبين هجران سنة المنبر ، ولكان الخليفة اليوم يخطب الناس وهو في تخوم الأرض . وإذا صحت إمامته نفذت تصرفاته كلها من الأخذ والعطاء والنفي والإثبات بنظر المصلحة .